ثوب طرزته الفصول

  


الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب

ماأتذكّره…

أنّ الخريف كان واقفًا عند الباب،

خفيف الخطى،

كأنه لا يريد أن يوقظ شيئًا في داخلي.

جاءت…

لا لقلبي،

بل لأوراقٍ تنتظر توقيعها،

لأمرٍ عابرٍ —

هكذا ظننت.

لكنّ لحظةً واحدةً

كانت كفيلةً بأن تنقلب الجهات،

أن يتبدّل الهواء،

أن يصبح الصمتُ أكثر صخبًا من الكلام.

تساءلتُ:

ما الذي حدث؟

أيُّ سرٍّ كانت تخبّئه

في جعبة عينيها؟

نظرتها…

أدخلتني صومعةً من ارتباك،

جمّدت أطرافي،

كأن الزمن تعثّر بي

وتوقّف.

وفيما كنتُ

أتعلم كيف أتنفّس من جديد،

كانت هي

تنطلق،

تتذوّق نشوة انتصارٍ خفيّ،

تبتسم…

وتضع النقاط

على حروفٍ لم أقرأها بعد.

ثم—

حين تأخّر الفهم،

جاءني كاعترافٍ بارد:

أنّ خريف عمري

لم يكن فصلًا عابرًا،

بل حقائبُ جاهزة،

ورحيلٌ صامت…

رحل عني

في اللحظة التي

أمطرتْهُ ربيعُها.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology