ما بعد الرحيل

 


 الكاتبة  هيا برماوي

خرجتُ من المنزل بسرعة، أنظر إلى ساعتي بتوتر

إن لم أُسرع سأتأخر عن عملي، وحتى قهوتي الصباحية لم أحتسِها اليوم.


رددّتُ في داخلي:

لا بأس… سأشربها في الطريق.


توجهتُ إلى بائع القهوة، وطلبتُ قهوتي سادة كما أحبها، ثم اتجهتُ نحو موقف الحافلة.


بعد دقائق قليلة، رأيت الحافلة تقترب ببطء. توقفت أمامي، فصعدت إليها بصمت.


وكعادتي، وقع نظري على المقعد الأخير…


كان الرجل المسن يجلس هناك كل صباح، يحمل بيده وردة بيضاء، وينزل عند المحطة الأخيرة دون أن يتحدث مع أحد.


كنت أراقبه بصمت، وأتساءل دائمًا:

لمن هذه الوردة؟


وفي أحد الأيام… اختفى الرجل.


مرّ أسبوع كامل دون أن يظهر.


شعرتُ بفراغ غريب، رغم أنني لم أعرفه يومًا، لكن الفضول دفعني للنزول في المحطة الأخيرة نفسها.


هناك، اكتشفتُ مقبرة صغيرة قرب البحر.


شعرتُ ببرودة تسري في جسدي، وانقبض قلبي، لكنني تابعتُ سيري نحو المقبرة.


اقتربتُ من الحارس، ألقيتُ التحية، وسألته عن الرجل المسن.


تنهد بحزن وقال:

“كان يأتي كل خميس ليضع وردة على قبر زوجته… منذ عشرين عامًا، ولم يتخلف يومًا واحدًا عن المجيء.”


ثم صمت قليلًا قبل أن يُكمل:

“لقد توفي قبل أيام… وطلب قبل موته أن تُوضع وردة أخيرة هنا.”


اغرورقت عيناي بالدموع، ونظرتُ إلى القبر بصمت…


فوجدتُ وردة بيضاء جديدة موضوعة فوقه.


لكن الحارس أقسم أنه لم يرَ أحدًا يدخل صباح ذلك اليوم.


غادرتُ المكان وأنا غارقة في الحزن، أتساءل:


هل أوفى الرجل بوعده حتى بعد رحيله…

أم أن الحب فعلًا لا يموت ..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology