جميلة مزرعاني/ لبنان
كم أعيانا الإنتظار مذ غابتْ عنّا شمسُ النّهارِ تخفي في أحشائها فراقدَ الأمل،ليسقط جلبابُ التّمنّي عن عمرٍ يناهزُ باكورة اليأس.صمتٌ مريبٌ يسودُ معقلَ الأبجد، الحديثُ عن المعاناةِ باتَ لا يُجدي نفعًا. إذْ صُرعتِ المدنُ بضوضاءِ النّكباتِ تلبسُ رداءَ أشجانها القاتم تجعلُ زمننا يشيخُ على هودجِ القهر .ذي حروفُنا عرجاء، حانيةَ الظّهر،تتسمّرُ مكفوفةً بوجهِ سلطنةِ الظّلم، لم تعدْ تقوى السّطورُ ترفعُ هاماتها المكسورةِ الخاطر،من أين يدخلُ المدادُ بوّابة البيانِ المزنّرِ بالألغام، المتخمِ بجمرِ الآثام؟ من يسترُ عريَ القوافي الجزعة في ساحاتِ الموتِ الزُّؤام؟ من يروي غليلَ ثغورِ أقلامٍ جفّفها يبابُ الأزماتِ ونيرانُ الأُفول؟ من يعتقُ سبيلَ سحبِ الأشجان تستوطنُ باطنَ الفلذات؟ و ناطحات الأمواجِ تستفردُ بعمرِ الورد،تجرفُ أضغاث آمال يبتلعها القاع؟ كم تفانتْ أنامِلُنا تزرعُ بذارها لتورقَ في غدٍ مجيد.اليوم نمشي على جمرِ الحروفِ في ظلّ محنٍ تستثمرُ المهجَ كما يستثمرُ الموتُ المقابر، ويطولُ صمتُ الكلام وجلاجلُ الأنينِ تدوٍّي تهتفُ : رحمَ اللهُ جبران خليل جبران قضى يعوّلُ على المودّة بقولهِ "المحبّة تطحنكمْ فتجعلكمْ كالثّلجِ أنقياء".فإذا طواحينُ الحقدِ تدورُ تسحقُ الأرواحَ.
