حوران في السردية الأردنية.. الأرض والإنسان في أمسية ثقافية بمنتدى الجياد

 


متحدثون يؤكدون دور حوران في تشكيل الهوية الثقافية والأدبية والسياسية الأردنية.


نظم منتدى الجياد للثقافة والتنمية مساء الأحد 7/6/2026 في نادي الفنانين فعالية ثقافية بعنوان «حوران في السردية الأردنية: الأرض والإنسان»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والأدباء، وحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وأدارت الفعالية الكاتبة سحر مغايرة التي أكدت في افتتاح اللقاء أهمية استحضار المكان في تشكيل السردية الوطنية، مشيرة إلى أن حوران تمثل نموذجاً ثقافياً وإنسانياً غنياً أسهم في بناء الوعي الجمعي والهوية الأردنية عبر عقود طويلة من التاريخ والتفاعل الحضاري.

وتحدث الدكتور سلطان الخضور حول مفهوم حوران بوصفها أرضاً ذات امتداد تاريخي وثقافي عميق، متناولاً مفهوم السردية وعلاقتها بالمكان والإنسان. وأوضح أن السرد يشكل أداة أساسية لحفظ الذاكرة الجماعية ونقل التجارب الإنسانية، مؤكداً أن حوران كانت وما تزال حاضرة في الروايات الشعبية والحكايات التاريخية التي وثقت حياة الناس وعلاقتهم بالأرض.

وأشار الخضور إلى أن المكان الحوراني يحمل دلالات ثقافية واجتماعية متعددة، وأن دراسة السرديات المرتبطة به تسهم في فهم التحولات التي شهدها المجتمع الأردني على المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

من جانبه، تناول الدكتور الشاعر إبراهيم الطيار حضور حوران في الأدب والشعر، مبيناً أن المنطقة شكلت مصدر إلهام للعديد من الشعراء والكتاب الذين استلهموا من طبيعتها وتاريخها وقيمها الإنسانية صوراً أدبية غنية. واستعرض نماذج من النصوص التي جسدت المكان الحوراني بوصفه رمزاً للانتماء والعطاء والخصوبة والتمسك بالأرض.

وأكد الطيار أن الأدب الأردني لعب دوراً مهماً في توثيق ملامح الحياة الحورانية وإبراز خصوصيتها الثقافية، مشيراً إلى أن المكان ظل حاضراً في مختلف الأجناس الأدبية بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية.

بدوره، قدم الباحث عبدالمجيد جرادات مداخلة تناول فيها صفات البيئة الحورانية وخصائصها الاجتماعية والثقافية، موضحاً أن هذه البيئة تميزت عبر التاريخ بروح التعاون والتكافل والارتباط الوثيق بالأرض والعمل الزراعي. وأضاف أن القيم الاجتماعية التي أنتجتها البيئة الحورانية أسهمت في ترسيخ مفاهيم الانتماء والمحافظة على الموروث الشعبي والثقافي.

وأشار جرادات إلى أن دراسة البيئة الحورانية تفتح آفاقاً لفهم طبيعة التحولات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أهمية توثيق عناصر التراث الشعبي المرتبطة بها وحمايتها من الاندثار.

وفي محور آخر، تحدثت الدكتورة حنين عبيدات عن حوران في الجانب السياسي، مستعرضة دور المنطقة في عدد من المحطات التاريخية المهمة، ومؤكدة أن موقعها الجغرافي وتاريخها الاجتماعي جعلاها جزءاً فاعلاً في العديد من الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة.

وأوضحت عبيدات أن حوران شكلت نموذجاً للتفاعل بين البعدين الاجتماعي والسياسي، وأن أبناءها أسهموا في مختلف مراحل بناء الدولة والمجتمع، الأمر الذي منح المنطقة حضوراً واضحاً في الذاكرة الوطنية الأردنية.

وشهدت الأمسية حواراً مفتوحاً بين الحضور والمتحدثين، تركز حول أهمية توثيق الموروث الحوراني وإبراز حضوره في الدراسات الأدبية والتاريخية والثقافية، بما يسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وحفظ الذاكرة الجمعية للأجيال القادمة.

وفي ختام الفعالية، أعرب المشاركون عن تقديرهم للدور الذي يقوم به منتدى الجياد للثقافة والتنمية في تنظيم الأنشطة الثقافية والفكرية التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي الأردني، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تفتح المجال للحوار وتبادل المعرفة حول القضايا الثقافية والوطنية.

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة الأنشطة التي ينفذها المنتدى بهدف تسليط الضوء على المكونات الحضارية والثقافية للأردن، وتعزيز حضورها في الوعي المجتمعي والثقافي، بما ينسجم مع رسالته في خدمة الثقافة والتنمية وبناء جسور التواصل بين الباحثين والمبدعين والجمهور.







إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology