قدّم كريستوف ليريبو، الرئيس والمدير التنفيذي لمتحف اللوفر، تقييماً أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، أكد فيه أن المتحف الباريسي العريق "على وشك الانهيار".
وأمام لجنة الثقافة والتعليم والاتصال والرياضة في مجلس الشيوخ، وصف ليريبو الوضع بأنه "على مفترق طرق"، وأن "مشاكل البناء الملحة تتراكم، ونحن نواجه تحدياً استثمارياً هائلاً".
أضاف: "بصراحة تامة، على الرغم من عظمته المهيبة وتفاني موظفيه اليومي، فإن متحف اللوفر يعاني من نقص حاد في الموارد. مرافقه وبنيته التحتية تقترب من نهاية عمرها الافتراضي".
وبحسب صحيفة "لوموند"، أكد ليريبو أن متحف اللوفر "يحتاج إلى جمع 360 مليون يورو (418 مليون دولار) خلال الأشهر القادمة".
وأشار إلى أن إدارة المتحف "تتوقّع الحصول على 300 مليون يورو من ترخيص استخدام اسم "اللوفر" لمتحف اللوفر أبوظبي، الذي تمّ افتتاحه عام 2017"، مؤكداً أنه يشعر "بضغط شديد لتأمين هذه الأموال".
كما دافع ليريبو عن ضرورة النهضة الجديدة قائلاً: "أعتقد أن الطوابير الطويلة، وسوء الصوتيات، وجو قاعة المدخل الحالية "تخلق ظروفاً سيئة ليس لموظفينا فقط، ولكن أيضاً للزوار. فالطريقة التي يتم استقبالهم بها - حتى قبل بدء زيارتهم - لا ترقى إلى مستوى التوقعات من أكثر المتاحف زيارة في العالم، ما يضرّ بسمعة متحف اللوفر".
وأشار إلى أن مدخله الحالي، عبر الهرم الذي صممه آي إم باي، لاستيعاب 4 ملايين زائر سنوياً، يستقبل حالياً أكثر من 9 ملايين زائر سنوياً.
يعدّ متحف اللوفر الأكثر زيارة في العالم، وبنيته التحتية المتهالكة وأمنه المتقادم، تصدر عناوين الأخبار العالمية منذ أكتوبر 2025، عندما اقتحمت مجموعة من اللصوص المتحف عبر رافعة هيدروليكية، وكسروا نافذة في الطابق العلوي، واستولوا على مجوهرات ملكية بقيمة 102 مليون دولار من قاعة أبولو في غضون ثماني دقائق، ثم لاذوا بالفرار من نفس المدخل.
وعلى الرغم من أن السلطات الفرنسية ألقت القبض على متورطين في القضية، إلا أن المجوهرات لم تُسترد حتى الآن.
أدت تداعيات السرقة إلى إغلاقات جزئية متعددة، وتأجيلات في الافتتاح، وإضرابات للموظفين في ديسمبر الماضي. حيث أعرب الموظفون عن إرهاقهم ونقص عدد الموظفين، وأكدوا على حاجة المتحف إلى استثمارات أكبر في بنيته التحتية.
كما أدت فضيحة تزوير التذاكر إلى استقالة لورانس دي كار، أول امرأة تتولى منصب رئيسة ومديرة متحف اللوفر، في فبراير. في اليوم التالي، عُيّن ليريبو، الذي كان آنذاك رئيساً لقصر فرساي، خلفاً لها.
ونظراً للاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظيت به عملية السرقة خلال الأشهر التسعة الماضية، صرّح ليريبو أمام لجنة مجلس الشيوخ، بأنه "يعالج الحالات الطارئة الضرورية بشكل مباشر". وأعلن أنه "سيتم تركيب نظام مراقبة فيديو جديد حول محيط المتحف ابتداءً من يناير 2027، وتمّ بالفعل تركيب كاميرات إضافية في مواقع بالغة الأهمية حيث لاحظنا وجود قصور".
يسعى متحف اللوفر حالياً لجمع التمويل اللازم لترميمه على طراز عصر النهضة الجديد، والذي يتوقع أن تتجاوز تكلفته مليار يورو (1.2 مليار دولار). وتشمل الخطط، التي تم الإعلان عنها مطلع عام 2025، مدخلاً جديداً ومعرضاً مخصصاً للوحة الموناليزا بمساحة 33 ألف قدم مربع، وتعزيز أنظمة الأمن.
وفي مايو، أعلنت إدارة المتحف أن شركتي "سيلدورف أركيتكتس" من نيويورك و"ستوديوز أركيتكتشر" من باريس ستشرفان على أعمال الترميم.
