الحب بدفي بس ما بكفي

 




بقلم الأستاذة حنان حسين علقم 


الحب هو ذلك الضوء الخافت الذي يطلّ علينا في عتمة الأيام، يمدّنا بالدفء حين يشتد البرد، ويمنحنا الأمل حين تضيق الطرق. هو البداية التي تُشعل الحلم، والنبضة التي تجعل القلب يرقص على إيقاع الحياة. لكن، مهما كان الحب عظيمًا، يبقى وحده غير قادر على حمل أثقال الأيام.

الحب بدفي، نعم، لكنه لا يكفي ليبني بيتًا أو ليقيم علاقةً متينة. فالعاطفة وحدها لا تُطعم جائعًا، ولا تُسكت خوفًا، ولا تُداوي جرحًا إن لم تُرافقها الحكمة والصدق والالتزام. الحب بلا فعل يشبه قصيدة تُتلى في الفراغ، تُطرب السمع لكنها لا تغيّر الواقع.

وفي ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب، حيث تتراكم الفواتير وتزداد الأسعار، يصبح الحب وحده عاجزًا عن مواجهة قسوة الحياة. فالعائلة تحتاج إلى استقرار مالي، والشباب يحتاجون إلى فرص عمل، والمجتمع يحتاج إلى عدالة اجتماعية تُخفّف من تفاقم الغلاء. الحب هنا يظلّ دفئًا معنويًا، لكنه لا يكفي أمام برودة الواقع المعيشي.

الحياة الاجتماعية بدورها تُضيف تحديات أخرى؛ فالعلاقات لا تُبنى فقط على العاطفة، بل على المشاركة في المسؤولية، وعلى القدرة على مواجهة الضغوط اليومية. الحب قد يُخفّف من ثقل هذه الضغوط، لكنه لا يُزيلها إن لم يُدعّم بروح التعاون والوعي الاجتماعي.

الحكمة تُعلّمنا أن الحب أساس، لكنه ليس السقف ولا الجدران. البيت يُبنى بالثقة، يُحفظ بالأمان، ويُزيَّن بالاحترام. الحب وحده لا يصنع المعجزات، لكنه حين يقترن بالعقل والصدق والوفاء، يصبح هو المعجزة نفسها.

العبرة التي نخرج بها أن الحب جميل، لكنه لا يكفي. هو البداية التي تُضيء الطريق، لكنه يحتاج إلى رفقاء من الحكمة والوفاء ليكتمل المشهد. الحب بدفي، لكنه لا يكفي إلا إذا حملناه على أكتاف الصدق، وزيّناه بظلّ الاحترام، وأطعَمناه من صبر الأيام، وأضفنا إليه وعيًا اقتصاديًا واجتماعيًا يحفظ للإنسان كرامته وسط تقلبات الحياة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology