بقلم : أ : منال أبولاوي
تلكَ الطفلة الصغيرة التي تشبّثت بالحياةِ رغم قلّةِ حيلَتِها ، فأُمُّها قد تركتها تُصارِع أمواجَ الطفولة دون أن تشعُر … غادرتها ؛ للزواجِ من شخصٍ قد أحبّتهُ فعلًا .. لم تنتظر أُمُّ حياة لتُفني شبابها الجميل؛ لتكبُرَ الفتاة الصغيرة.. قرّرتْ طلبَ الطلاقِ ؛ لتلحقَ بقلبِها ، بعيدًا عن عقلِها ..
تُرِكَتْ حياة، لتعبَثَ بها الدنيا ، فأبوها رجلٌ عديمُ المسؤولية ، يشحذُ كسرةَ الخُبز ؛ لكي يعيش….
حياةُ الصغيرة ، تفكّرُ بعُمق …. كيف ستختبئُ بعيدًا حين تسمعُ مُفتاحَ الباب ؟!
سيطلبُ أبوها طعامَ العشاء ، ولن يرحمها ….
جاءت تلكَ اللحظة ، سمِعتْ صوتًا مُقبِلًا نحو الباب ، كان الرُّعبُ الذي يُسَرِّعُ دقّاتِ قلبِها …
فُتِحَ الباب ، وكانتْ قدِ اختبأتْ كعادَتِها ، لكنّ هذه المرّة ليست كمَن سبقَتْها .
أين أنتِ يا حياة ؟ ينُادي أبوها بصوتٍ ، لا يصلُح إلا أنْ يكونَ جرسَ إنذار …
لم تحتمل هذه المرّة ، استسلمَ قلبها الصغيرُ خوفًا وضعفًا … ماتت حياة ، وظلّ طيفُها يدورُ حولَ جُثّتِها ، وصوتُ صراخِ الأبِ المخيف يملأُ أرجاءَ المكان…
ذُقْ حسرَتي ، فقد ملأتَ حياتي حسرةً ، دموعُك لا تُشبهُ إلا دموع التماسيح ، سأُغادِرُ حياتكَ إلى الأبد ، تمامًا كما فعلَت أُمّي ،… وداعًا ….
