عمان - عمر أبو الهيجاء
نظم بيت الشعر المفرق أمسيته الثامنة والعشرين للعام ٢٠٢٦، وشارك بها الشاعر سامح محجوب من "مصر" ، والشاعر عبود الجابري من "العراق" ، وأدارتها الأديبة الأردنية فداء الحديدي، بحضور فيصل السرحان مدير بيت الشعر، وكوكبة من الشعراء ومتذوقي الشعر، وغطتها قناة الشارقة.
التفاصيل:
افتتحت الحديدي الأمسية بالإشادة بالمبادرات الثقافية العروبية لصاحب السمو عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والثناء على جهود بيت الشعر المفرق في إثراء المشهد الشعري والنقدي الأردني، لا سيما من خلال شراكاته الفاعلة مع المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية مثل: منتدى البيت العربي الثقافي، مُرَحِّبةً جميل الترحيب بالشاعرين، وبالحضور النوعي الذواق، ومستعرضة سيرتي الشاعرين وحضورهما في المشهد الثقافي من خلال مشاركاتهما، ومنجزهما الشعري.
استهل القراءات الشعرية الشاعر سامح محجوب. ومما قرأ قصيدة بعنوان: القيامة، قال فيها:
مِن رأسكِ المحنيِّ..
أَمْ مِن ظهركِ المكسورِ..
يرتفعُ النداءْ؟!
صَوتٌ على صوتٍ..
وأزمنةٌ تَشَكَّلُ..
بين بدءٍ وانتهاءْ
الآنَ..
تَكتشفُ الدُّروبُ
حقيقةَ الكلماتِ..
حينَ تصيرُ مِزولةً..
ومشنقةً..
وبابًا للسماءْ
الآنَ..
يا أرضُ اقْذِفِيْنَا..
وَاقْذِفِيْنَا..
ليس يَصدُقُ
يومَ محشرِكِ الدعاءْ
قامت قيامتُها الحناجرُ..
والمواقيتُ
استدارتْ
للوراءْ
شَبَّتْ على أقدامِها الأمشاجُ..
فالأصلابُ..
فالنطفاتُ..
فالعلقاتُ..
فالمضغاتُ..
فالأسماءْ
من رأسكِ المحنيِّ..
أم من ظهركِ المكسورِ..
ينفلتُ الزمانُ الحرُّ
من قيدِ الفناءْ
الحُبُّ غاشيةُ النهاراتِ الحزينةِ
والسماءُ بغيرِ ماء
أمسكتِ سَوْطَكِ باليمينِ. وبالشِّمالِ..
فتحتِ للنهرِ الشوارعَ
والبيوتَ
يُوزِّعُ الخبزَ الحلالَ
على المساءْ
يا أُمَّةَ الغرباء..
كم ليلٍ..
وقضبانٍ..
وسجَّانٍ..
وأبوابٍ
على أقفالِـها
صَدِئَ الرجاءْ!
منَنْ أنتِ مَنْ!
مَنْ هؤلاء !
القادمون من العراءِ إلى العراء
الحاملون حراءَهم من أوَّلِ الإسراءِ حتى أوَّلِ الإسراء
مَنْ أنتِ مَنْ !
مَنْ هؤلاء
الصوتُ صوتُكِ..
واليدانِ..
وضحكةُ الشفتينِ..
والمطرُ المعلقُ
فوق أكتافِ الظهيرةِ..
حين ينتظرُ الشتاءْ
ضاقَ المكانُ على الزمانِ..
كما يضيقُ على نوافذِه الهواءْ
الآن. تُخرِجُ في المدى
أثقالَها الأرضُ الخواءْ
قامت قيامتُها الحناجرُ..
والمواقيتُ استدارتْ
للوراءْ
مَن أنتِ مَن !
مَن هؤلاء !
إذ يقفزُ النِّيلُ الصبورُ
على قَنَاطِرِهِ القديمةِ..
كبرياءَ فكبرياءْ
مَن أنتِ مَنْ !
مَن هؤلاءْ !
أوَ كلَّما اقتلعَتْ غيومُكِ عاشقًا ..
هطلَتْ سماؤُكِ أنبياءْ؟!
مَن أنتِ مَنْ !
مَن هؤلاءْ !
رُدِّي على النهرِ التحيةَ..
وامنحي الآنَ
البَكارةَ
مَن يشاءْ.
القراءة الشعرية الثانية كانت للشاعر عبود الجابري، ومما أنشد قصيدة بعنوان: استهلال، قال فيها:
يَمرُّ على غفوةِ الأسئلة
فيسألُ عن جَمرةٍ مُهمَلة
ويوقِظُ في الكُحْلِ حزن العيونِ
لِيعرفَ مَن سَرقَ المِكحَلة؟
ويطرقُ بابَ الرياحِ العتيقَ
فتَصفعهُ بيدٍ مُقفَلهْ
وأنّى له أن تراهُ البلادْ
وقد بدَّلتْ وجهَها المِزوَلةْ
وحيداً يُطرِّزُ ثوبَ المساء
بألحانِ آهاتهِ المُرسلةْ
فتحنو عليه بقايا الرغيف
وتشدو بأوجاعهِ السنبلة
يغازلُ في الليلِ طيفَ العراق
فيكسرُ في ليلهِ مِغزلَه
ويكتبُ فوقَ جدارِ الخرابْ
وصايا الشهيدِ إلى الأرمَلةْ.
وفي الختام شكرت مديرة الأمسية إدارة بيت الشعر ومنتدى البيت الثقافي العربي والشاعرين والحضور الذواق. ثم أجرت قناة الشارقة مجموعة من المقابلات مع الشاعرين ومقدمة الأمسية وبعض الحضور.


