الكاتب:محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس
المرأة التونسية هي المرأة التي تنتمي إلى المجتمع التونسي، وتحمل ثقافته وقيمه، وتساهم بفاعلية في بناء الأسرة والمجتمع والوطن. وقد تميزت عبر التاريخ بدورها في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبقدرتها على المشاركة في مختلف مجالات الحياة.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المرأة التونسية ليست مجرد عنصر من عناصر المجتمع، بل هي شريك فاعل في صناعة حاضره والمساهمة في رسم مستقبله، بما تمتلكه من طاقات وإبداع وطموح وقدرة على العطاء
يُعدّ عيد المرأة التونسية مناسبة وطنية مميّزة
للاحتفاء بالمرأة التونسية وتكريم إسهاماتها في بناء المجتمع وتقدّمه، وهو موعد يستحضر فيه التونسيون ما حققته المرأة من مكاسب وما بذلته من جهود في مختلف المجالات.
ويكتسي 13 أوت مكانة خاصة في تاريخ تونس، إذ يتزامن مع ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، التي مثّلت محطة مهمة في مسار تنظيم حقوق المرأة والأسرة في تونس. ومنذ ذلك التاريخ، واصلت المرأة التونسية حضورها في الحياة العامة، وأسهمت في ميادين التعليم والثقافة والصحة والإدارة والاقتصاد والفنون والإعلام وغيرها.
لقد أثبتت المرأة التونسية، عبر مختلف المراحل، أنها شريك أساسي في بناء الوطن، فهي الأم والمربية، والعاملة والمبدعة، والمثقفة والباحثة، والفنانة والقيادية. كما كان لها دور بارز في تربية الأجيال وترسيخ قيم المواطنة والعمل والاجتهاد.
ولا ينبغي أن يكون الاحتفال بعيد المرأة مجرد مناسبة للتهنئة وتقديم الورود، بل فرصة للتفكير في واقع المرأة وطموحاتها، ودعم حقها في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة الثقافية والاجتماعية، وتعزيز تكافؤ الفرص واحترام الكرامة الإنسانية.
كما تمثل هذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء على المرأة في الجهات الداخلية، التي تساهم يومياً في تنمية مجتمعها رغم الصعوبات والتحديات، وتؤدي أدواراً مهمة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمع المدني.
إن عيد المرأة التونسية هو، في جوهره، احتفاء بالمرأة شريكةً في بناء الوطن وصناعة المستقبل، وتأكيد على أن تقدّم المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون الاستفادة من طاقات المرأة وإبداعها. ولذلك تبقى مسؤولية الأسرة والمدرسة والمؤسسة الثقافية والإعلام والمجتمع ككل هي توفير البيئة التي تساعد المرأة على تحقيق طموحاتها والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية.
كل عام والمرأة التونسية رمز للعطاء والصمود والإبداع، وكل عام وهي شريك أساسي في بناء تونس ومستقبل أجيالها.
