بقلم فادي شاهين
قالَ لهُ صَديقُهُ وهُما يَتَناوَلانِ طَعامَ الفُطورِ.
جُهدُكَ كَبيرٌ جِدًّا وقَد صَنَعتَ حالَةً فَريدةً مِن نَوعِها، ونَجَحتَ بِشَكلٍ باهِرٍ
في كَسرِ الحُدودِ والمَسافاتِ بِتَميُّزٍ واقتِدارٍ.
لَكِن عِندي مُلاحَظةٌ أَرجو أَن تَسمَعَها مِنّي بِصَبرٍ كَبيرٍ. كَثيرونَ تَقَرَّبوا مِنكَ وتَوَدَّدوا لَكَ لِلعُبورِ والوُصولِ مِن خِلالِكَ إلى مَحَطّاتٍ أُخرى، ثُمَّ تنكروا لَكَ وابتَعَدوا عَنكَ بَعدَ أَن أنهوا مَصلَحتَهُم.
تَوَقَّفْ عَن ذلِكَ ولا تُهدِرْ وَقتَكَ مَعَهُم أَو مَع أَمثالِهِم.
رَدَّ عَلَيهِ بِثِقَةٍ، وَعَيناهُ في عَينَيهِ، وابتِسامَةُ الرِّضى تَرتَسِمُ على شَفَتَيهِ:
لا بَأسَ، لا عَلَيكَ يا صَديقي. أَعلَمُ جَيِّدًا أَنَّ أَمري يَهُمُّكَ وتَخشى عَلَيَّ. أَعلَمُهُم عِلمَ اليَقينِ، ويَكفي أَنَّهُم يَعرِفونَ أَنَّنا كِبارٌ. ولِلوُصولِ إلى أَيِّ مَحَطَّةٍ يَحلُمونَ بِها، عَلَيهِم المُرورُ مِن بَوّاباتِنا لِيَجعَلوا لَهُم اسمًا ما.
ولَستُ مُستاءً مِن ذلِكَ، وكُلّي رِضى، فَقَد نَذَرتُ نَفسي لِفَتحِ الطُّرُقِ والسُّبُلِ لِمَن يَحتاجُها، وعلى استِعدادٍ تامٍّ لِدَفعِ ضَريبَةِ النُّكرانِ والخُذلانِ وتَحمُّلِ تَبِعاتِها.
عِندي رِسالَةٌ يا صَديقي، سَأقومُ بِأَدائِها على أَكمَلِ وَجهٍ، حَتّى آخِرِ لَحظَةٍ في حَياتي، ولا يُهِمُّني خُذلانُهُم لي أَبَدًا. هَذا أَمرٌ خارِجٌ عَن إِرادَتي وحِساباتي.
