المفرق – عمر أبو الهيجاء
نظم بيت اشعر بالمفرق أمسية شعرية للشاعرين: عبد الرحيم جداية والدكتور إبراهيم الطيّار، بحضور مدير بيت الشعر الأستاذ فيصل السرحان ومدير مديرية التراث في وزارة الثقافة الأردنية الشاعر عاقل الخوالدة وثلة من الشعراء والكتاب وجمهور الشعر.. وأدار مفردات الأمسية الكاتب جروان المعاني الذي أشاد بمبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي تعنى بالثقافة والأدب ومبادرته بفتح بيوتات للشعر في الوطن تكريما للشعر والشعراء.
فيما استهل القراءة الشاعر عبد الرحيم جداية فقرأ مجموعة من قصائده المحكمة البناء معنى ومبنى، متنقلا في مواضيع مختلفة بلغة رشيقة تستقرئ الواقع وقضايا الأمة الراهنة ومستذكرا ذكرى المولد النبوي الشريف.
من قصيدته "جاء الهدى" يقول فيها:
"يا عاشقاً ثغري تصبّرْ واشتهي
منّي الكلامَ إذا أردتُ كلاما
يا عاشقاً صوتَ الأذان على فمي
صوتُ المآذن هزّني وأقاما
أقم الصلاة فقد عرفتُكَ عاشقاً
تتلو الكتاب وتَسْطرُ الأقلاما
إنّي عشقتك يا رسولُ وحُجّتي
كان الرسولُ لتابعيهِ إماما
وأنا المريد أما رويتَ حكايتي
إنّي المحبُّ وأمسحُ الأقداما
وأرشُّ ماء الغيمِ في طُرقاتِه
فوقَ الترَّابِ وأكنسُ الأوهاما
فالحلمُ أنت أيا رسول ُوغايتي
أغفو على البُردِ الشريف غلاما
وأبيعُ في درب التصوّف بُردتي
ويظلُّ قلبي سالكاً ما ناما
نصفي المُريدُ أما أتيتكَ طائعاً
والنِّصفُ في خجلِ المريدِ أقاما".
ومن جهته قرأ الشاعر الدكتور إبراهيم الطيّار غير قصيدة تأملية وبلغة لا تحتمل التعقيد، لغة قريبة من ذهنية المتلقي تعاين شؤون الذات الشاعرة، وقرأ قصيدة عن الشعر وراهنة الشعر وخصوصيته.
من قصيدة أسماها "الشعر" يقول فيها:
"هــل غـادَرَ الـشُعراءُ مـنطِقَ عـنتَرة
وتـقـاسَمُوا بَـعـدَ الـمَـهانَةِ أسـطُـرَه
أم أنـهُـمُ سَـلـكُوا دُرُوبَ الـشَـنْفَرى
وتّـأبَطُوا شـَـــرَّ النُفُوسِ المُـنْـكَـرِه
لـلـشِـعرِ عِــنـدِي غــايـةٌ وعُـذُوبـةٌ
لمَّا الـتقانا فـوقَ هـامِ الـمِحبَرَة
لـلـشِّـعـرِ عِــنــدِي مـــارِدٌ مُـتَّـمْـرِدٌ
بَـلَـغَ الـسَّماءَ فَـكَيفَ لـي أن أزجُـرَه
الـشِّعرُ عِـندِيَ مارِدٌ في قُمقُمٍ
يأَبَى بِفَانُوسِ الجَوى أن أحجُرَه
الــشــعـرُ بــركــانٌ يُــغــازِلُ ثَــــوْرَةً
تأبى الـقَـوافيَ بأَن تُطِعهُ مُسَيَّرَه
الـشِّعرُ عِـندِيْ جَـمرَةٌ فـي مَـوقِدِي
تَـرضـى لـهِيبَ الـنَّارِ كـي لا تَـهجُرَه
والـشِّـعـرُ عِــنـدِيَ نَـسْـمَةٌ رَقـراقَـةٌ
تـأتِـي بأَنـفـاَسِ الـصَـباحِ الـمُـمطِرة
والـشِّـعـرُ عِــنـدِيَ قَـلـبُها وعـيُـونُها
والـسِحرُ فـوْقَ شِـفاهِها والـمِبْخَرَه
والـشِّـعـرُ عِـنـدِيَ كـرمَـةٌ وسُـلافَـةٌ
تْنمُوْ علَى سَاَقِ الرَحى كي تعْصِرَه
والـشِّعرُ عِـندِيَ نَـظْرةٌ مِـن عـاشقٍ
كُــلُّ الـعُـيُونِ تـآمَـرَتْ كــي تـأسِـرَه
والـشِّـعرُ عِـنـدِيَ طـائِـرٌ مـستَرسِلٌ
أنَّـــى لـمِـثـلِ دفـاتِـرِي أن تَـحـجُرَه
يـــمّ ٌ يـعـانِـقُ حَـــرْفَ كُــلِّ حِـكـايةٍ
يـحـتـاجُ أشــرِعَـةَ الـبـيـانِ لـتَـعـبُرَه
الـشِّـعرُ يـأتِـيَ نَـسـمةً فـي هَـدْئَةٍ
يَــروِي عَـنِ الـخَفَقانِ مـا قـد أخـبَرَه
يا مَن حمَلتَ على القُلُوبِ قوَافياً
لا تُعطِ مَن خَانَ البيانَ الجوهَرَة
فـالـشِّـعرُ أرقـــى، لا يُـطـاوِلَ ظِـلـهُ
بـعـضُ الـقَـوافِي الـفانِياتِ لـتَكسِرَه
شـهِدَت على كلِّ المَعَارِكِ مُهجَتِي
مــاذا يَظَلُ لِـشاعِرٍ كَـيْ يَـخسَرَه
فـالـشِّعرُ نــارٌ فــي الحُرُوفِ تَمَـرْدٌ
لاَ يحتَفِي بـالـلَّـغوِ أو بـالـثَـرثَرَه
يَـسـمُو بِـقَـافِيَتِي ويَـبـقَى يَـعـتَلِي
بـالـحَقِّ لا يَـبـقى حَـبِيسَ الـحُنجَرَة
الـشَّـعرُ عِـندِيَ هَـمُّهُ فـي خـافِقِي
مـن جـاءَ يُـشعِلُ خـافِقِي مـا أكبَرَه".
