بقلم هيا برماوي
خرجتُ من المنزل ليلًا، وكانت خطواتي متعثّرة. شعرتُ بثِقَلٍ في صدري، وكأنّ العالم بأكمله جاثمٌ فوقه. لا أدري إلى أين أذهب؛ كلّ ما أردته هو أن أستنشِق الهواء. بدأت ألتقط أنفاسي بصعوبة، وأدركت تمامًا أن كلّ ألمٍ في جسدي هو انعكاس لما في داخلي.
تساءلت: هل هذا أيضًا بسبب الاكتئاب والحالة النفسية التي أعيشها؟
لماذا أشعر أن هذا المكان ليس مكاني، وأن هذا العالم ليس عالمي؟
أحلامٌ أرغب في تحقيقها بقوة، وضغوطات تتراكم، وتعبٌ نفسي، وأقاويل تُقال هنا وهناك. لا يتركون أحدًا وشأنه؛ فضولٌ يرهق الأرواح. كم أكره هذا الطبع في بعض البشر، أولئك الذين يجرحون بكلمة، ويتركون ندبةً لا تزول.
فهناك كلمة تُقال فتؤلم صاحبها،
وهناك أذى يترك أثرًا دائمًا في القلب،
وهناك من يحسدك على أبسط نعم الله عليك،
حتى ينسى النعم الكثيرة المحيطة به.
هكذا نحن البشر أحيانًا، نقسو على بعضنا، ونبخل بالخير.
أخذتُ كوب قهوة من بائعٍ في الطريق. كانت مُرّة كمرارة أيامي، لكن مذاقها كان رائعًا. لا أدري كم من الوقت مشيت، إلا أنني شعرت بأنفاسي بدأت تهدأ. ساعدتني النسمات الباردة على تخفيف ذلك الحمل الثقيل عن صدري.
توقّفتُ عند حافة المكان، أتأمل المسافة أمامي، وقد تلاشت ضبابية الرؤية شيئًا فشيئًا. بعد لحظات، بدا المشهد في غاية الجمال: أضواء المنازل البعيدة تلمع كأنها لوحة فنية، والهواء عليل، ورائحة القهوة تبعث دفئًا خفيًا في الروح. في تلك اللحظة، أدركت كم هي جميلة الحياة، رغم كل شيء.
لكلٍّ منا جانبٌ مشرق وجميل في حياته،
لكن ما ينقصنا أحيانًا هو شيء واحد فقط: الرضا…
الرضا بما قسمه الله لنا.
