ربطة عنق

 

 



قصة قصيرة

بقلم مريم الناصر

اعتادت جارتي أن تهدي زوجها في كل عيد ربطة عنق حريرية، كانت تصرّ على استقباله بحرارة أمام منزلي، وتدسّ يديها الناعمتين تحت ياقة قميصه، بحجّة ضبطها، ثم تطوّقها بربطة العنق.  


بصراحة، كنتُ أشيد ببراعة إحساسها؛ كانت يدها تنفكّ إصبعًا إصبعًا لتقود أوركسترا الرجل، أو لتعزف سلالمه الموسيقية، أن ذلك السحر المنطوي لا يمكن لبارع فكّه.

كنتُ أتعمد أن أترك باب منزلي موارِبًا قليلًا كي يتسنّى لي استقبال صور حيّة مباشِرة عن الحُب؛ فكلّ الصور التي أحتفظ بها كانت مسجّلة عندي لأناس ماتوا، أو أُحيلَت قلوبهم لتمثال خشبي فارغ، أو حتى اندسّوا في جبيرة التحنيط الكبرى، ووُضعوا في أحد متاحف العشق. 

كنتُ بحاجةٍ ماسّة لرفدِ مخيلتي بالمزيد عن هذا الكائن الذي يُدعى (الحُبّ)؛ لذا كنتُ أترقبهما بصمت.. وظلّت ثمرة قلبي منزوعة النَّوى.


وعندما ألمح جارتي، كنت أتساءل: كيف تعرج عدالة السماء في حظّي وأنا الأكثر جمالاً وثقافة؟!


في أحد الأعياد كانا يستعدّان للرحيل من المنزل، نزل الزوج ببطء حاملًا (سجادة) ملفوفة (بربطة) على كتفه.


مما دفعني لالتقاط الصورة الأخيرة للربطة!

كانت أكثر لؤمًا من سكين، تفوح بعِطر الخيبة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology