بقلم.هيا برماوي
في عالمٍ مزدحم بالضجيج، يعلّمنا الاعتماد على الآخرين أن ننتظر، بينما يعلّمنا الاعتماد على أنفسنا أن ننهض. أن تكون لنفسك كلّ شيء لا يعني أن تعيش وحيدًا أو أن تنكر الحاجة للناس، بل أن تمتلك القوة الداخلية التي لا تسقط عند أول خيبة، ولا تتلاشى عند أول غياب.
كن لنفسك السند حين يتعب القلب، والكتف حين تثقل الأحمال. لا تؤجّل شفاءك بانتظار اعتذارٍ قد لا يأتي، ولا تعلّق سعادتك بيدٍ قد تُفلتك في منتصف الطريق. أنت أدرى بنفسك، وأقرب إلى جرحك، والأصدق في معرفة ما تحتاجه لتستمر.
كن لنفسك الأمان، ذلك الشعور الذي لا يُستعار ولا يُشترى. ابنِ داخلك مساحة هادئة، تُنصت فيها لنفسك دون حكم، وتمنحها الحق في الخطأ والتعلّم. فالقوة الحقيقية لا تأتي من الكمال، بل من القدرة على الوقوف مجددًا بعد السقوط.
كن لنفسك الدافع حين يخفت التصفيق، والحلم حين يضيق الواقع. ازرع في داخلك يقينًا صغيرًا يكبر مع الأيام: أنك قادر، وأنك تستحق، وأن الطريق—مهما طال—سيفتح لمن يمشيه بثبات. لا تقلّل من إنجازاتك لأن أحدًا لم يرها؛ يكفي أنك رأيتها، وعرفت ثمنها.
كن لنفسك الصديق الذي لا يخذل، والصوت الذي يختار الرحمة بدل القسوة. عامِل نفسك بلطف، فالحياة قاسية بما يكفي. وحين تتعثّر، لا تسأل: لماذا أنا؟ بل قل: ماذا تعلّمت؟ فكل تجربة تحمل بذرة نمو، إن أحسنت الإصغاء.
وفي النهاية، حين تكون لنفسك كلّ شيء، ستكتشف مفارقة جميلة: أنك حين تكتمل من الداخل، تصبح قادرًا على العطاء من دون خوف، وعلى الحب من دون تعلّق، وعلى المشاركة من دون أن تفقد ذاتك. عندها فقط، لا تبحث عن من ينقذك… لأنك أصبحت قادراً على إنقاذ نفسك
