بقلم هيا برماوي
مُتعبةٌ هذه الأيام؛
أشعر أنّ صدري مُثقل، أمشي حافيةَ القدمين فوق كمٍّ هائلٍ من أشواك الورد اليابسة.
كلّ صباحٍ يشبه الذي قبله، والأحلام ذاتها مؤجَّلةٌ إلى إشعارٍ آخر.
فتحتُ ذلك الدرج المتهالك، وأخرجتُ دفتري الذي أكتب فيه ما لا أستطيع قوله لأحد.
كتبتُ عن ذاك اليوم الذي تعثّرتُ فيه وسقطت، ولم ينتشلني أحد،
لكنني نهضتُ وحدي… أقوى وأقسى من قبل.
وكتبتُ عن بابٍ طُرق كثيرًا ولم يُفتح،
وعن كلماتٍ سمعتها كانت كفيلة بأن تغيّر مكانة صاحبها إلى الأبد،
وعن أحدهم فارق الحياة، فكادت الضحكة أن تفارق حياتنا إلى الأبد،
وعن قلبٍ تعلّم الصبر أكثر مما ينبغي.
في هذه السنين، لم يكن الفقر في الجيب فقط،
بل في الوقت، وفي الأمل، وفي القدرة على الحلم.
حتى الضحك صار محسوبًا، وكأنه لا يليق بقسوة هذه الأيام.
في مساء أحد الأيام، جلستُ أُقلّب دفتري.
قرأتُ الصفحة الأولى، فوجدتني شخصًا يائسًا،
ثم الصفحة التالية، فوجدتُ شخصًا يحاول.
وفي آخر صفحة، وجدتُ جملةً قصيرة لا أذكر متى كتبتها:
«ما دامت الأيام تمضي، فلا بدّ أن تمضي السنين العجاف أيضًا.»
أغلقتُ دفتري ووضعته مكانه،
ثم التقطته من جديد، وأمسكتُ قلمي، وكتبت:
«أدرك جيدًا أن البقاء واقفًا وسط القحط…
هو أول علامات الخصب.»
