فراشة بين الحروف

 


 بقلم خديجة الزهراوي _ المغرب

وجدت نفسها  

بين ذُرى المسك،  

تقتفي أثر الصدى  

الذي خلّفته الكلمات، وتطوي صفحات  

الزمن بانتظار.


يستوطنها الحرف  

فتصير هي قصيدته،  

ترحل إلى بعيدٍ جدًا،  

لكنها في ذات  

المكان.


تنسج من أوراق المسك  

حكايات الكلمات  

التي جمعت السبل،  

وقطعت المسافات،  

وخلقت أسطورة  

بعيدة المنال،  

لكنها توجد في كل نسمة  

ريح عطرة،  

تخترق نوافذ الحديد  

وتدخل دون إذن.


تمتزج الفكرة في  

الكلمة، فتنجب عنها  

أنشودة زمنٍ آخر،  

زمن صدقٍ نادر،  

وأرواحٍ طيبة  

لا تعرف إلى النهاية،  

فتلتزم بالطريق.


طريقٌ شاق،  

لكن كل شيء يهون.


دفءٌ لا تعرف طبيعته،  

وشوقٌ لا تدري منبعه.  

كانت وأصبحت  

متعجبة في السماء:  

كيف تغيّرت ملامحها؟  

وفي الشمس كيف  

سطع لونها؟  

وفي النهار كيف  

عانق ليله؟


وانبهرت بوهجٍ  

مكتملٍ أملًا  

مرجانيًا يتلألأ  

في زمنٍ لا محدود،  

حيث إرادةٌ أطلقت  

شراعها لتكتب:  

خذني إليك أيها الأمل!


فطال الليل  

وطال معه الأمل،  

وظلّت على حالها،  

لا يفصل بينها وبين  

الأمل سوى الهواء.


كانت تنظر إلى النجوم  

وإلى بزوغ الأمل،  

وعيناها الماسيتان  

لا ترمشان، خوفًا من  

غياب الأمل.


لم تغفل، حتى  

وجدت نفسها  

في كنفه،  

والنجوم فوق رأسها  

تيجان.


فاستيقظت على  

حلمٍ كانت فيه  

حمامةً طارت  

إلى بيت النحل  

لتلقي نظرة  

من البعيد القريب،  

فوجدت النحل  

يبني شهدَه  

على شكلها،


فعادت فراشة،  

وسقطت من فوق  

التل، نامت طويلًا،  

واستفاقت في  

حضن زهرة،  

زهرة أوركيد  

تلقي عليها التحية  

زهورُ الياسمين،  

ويبتسم لها الأقحوان،  

ويرقص بها الريح.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology