بقلم دلال جواد الأسدي
الحب، المودة، الصفاء، بياض القلب، وتقديس العلاقات الإنسانية تحت أي مسمى، دون تفريق أو مصالح أو اعتبارات، هي نهج ومسار ثابت نحو الثبات والعزيمة، وكل فعل وسلوك يصب في هذا الاتجاه.
إن مشيت في صحراء قاحلة، لم أشعر بالحرارة والظمأ وقلة المؤنسين إن كنت أملك شخصًا واحدًا يمكن أن يعوض عن العالم أجمع. ليست المكانة بالكثرة بقدر ما هي بالقيمة والعطاء والوفاء
هنا، عندما تأتي الصفعة من عمق هذه القيمة المعنوية المكتسبة بكل ثقة، بعدما أعطيتِ الأمان، وأعطيتِ الثقة، وأعطيتِ الحب، وأعطيتِ النصح، بل حتى اعطيت الفرح والحزن من اعماق الروح وراحتها وطمأنينتها، وبعد كل هذا يُجلب لكِ الغدر والخذلان
نكون أمام مفترق طرق:
أولهما محاولة الرجوع وتقبل كل غدر بكل ذل، ومحو الشخصية والكرامة تحت مسمى التضحية. هي تضحية، لكن قربانها النفس والذات والكرامة نحو المجهول.
أو الخيار الثاني، وهو وضع النفس أولًا وأخيرًا بعد هذا الغدر، وتنظيفها من أي آثار للآخرين، ومحوهم من وجود الروح وساحتها، لا بالكره ولا بمحاولة الانتقام، لأن هذا كله يبقى ضمن دائرة الشعور.
الأهم أن يصبح هؤلاء الأشخاص لا شيء قد نتعامل معهم وننظر إليهم، لكن لا نراهم سوى جثة هامدة، لا شعور بالحزن عليهم ولا كره ولا اهتمام بمصيرهم أو بأي شيء يخصهم
وبهذا الشعور يصنع التحرر، تحرر النفس من سجن محيط بقضبان الاخرين،وربط سعادتنا بهم وهم يتفننون في الأذى والألم
تحرر النفس من الكره والانتقام الذي يجعلها تخرج من بئر الخدر إلى بئر أعمق من تشابك الشعور وتلوث النفس بالحقد والغل، مما يقودها إلى نهاية غير حميدة، ولا تليق بالنفس الأبية التي تعرف قيمة نفسها
من استغنى استغنينا عنه هذا مربط الفرس
وبيت القصيد .
