فريد شطاح (الجزائر )
في الوقت الذي كان يتطلب فيه البحث عن مراجع تخدم مساراً دراسياً أياماً من الجهد والتقصي، بات بإمكاننا اليوم بضغطة زر واحدة ومن داخل غرفنا استدعاء آلاف العناوين التي تخدم مشاريعنا الفكرية عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهنا يطرح التساؤل نفسه: هل تُعد هذه الأدوات ترياقاً لـ 'الحبسة الفكرية' التي يعاني منها البعض، أم أنها انتقاص مبطن من قدرة الإنسان على الخلق والإبداع؟
إن سوء استخدام هذه الأدوات —التي هي في الأصل نتاجٌ للذكاء البشري— يؤدي في جوهره إلى 'ضمور فكري'؛ وهذا ما نلمسه لدى شريحة من الشباب الذين يلهثون خلف (الباز) والنجاحات السطحية السريعة. فالآلة، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن خلق الشعور أو بث الإحساس في مخرجاتها. والارتهان الكامل لها لا يصنع مبدعاً، بل يصنع إنساناً اتكالياً استبدل ثقته بقدراته العقلية وتطوير مهاراته الأصيلة بآلة صممها وطورها أقرانه من البشر.
إن الغاية الأسمى من هذه التطبيقات هي تحسين الجودة ورفع الكفاءة، لتعمل بمثابة 'العكاز' الذي يعيننا على تجاوز العثرات والحبسات الفكرية العابرة، لا أن تتحول إلى بديلٍ يغنينا عن أقدامنا التي نسير بها في دروب الفكر والمعرفة.
