المفاتيح داخل الثلاجة

 


قصة قصيرة:  

الكاتب بلعربي خالد

اسمي......سليم

أظن.

أحيانًا أستيقظ وأحتاج دقيقة كاملة لأتذكر إن كان هذا اسمي فعلًا أم اسم شخص كنت أعرفه قديمًا. لذلك كتبتُه على الثلاجة.

مرة وجدتها داخل الفرن أيضًا، ولا أتذكر إن كنت أنا من كتبته وضعه أم شخص آخر يعيش هنا معي .

لا أعرف إن كان هناك شخص آخر أصلًا.

أنا مصاب بشئ من المريض ربما .

الطبيب قالها بلطف شديد، كأن المرض هدية .

قال:

“ستنسى بعض الأشياء.”

بعض الأشياء؟

أنا أمس قضيت نصف ساعة أبحث عن نظارتي، ثم اكتشفت أنها فوق عيني.

ضحكت يومها كثيرًا.

ثم بكيت.

ثم نسيت لماذا بكيت، فضحكت مرة أخرى.

المشكلة ليست في النسيان نفسه…

المشكلة أن الأشياء بدأت تتحرك في البيت.

نعم تتحرك...

أعرف ما سيقوله الطبيب :

“هذا جزء من المرض.”

لا.

أنا متأكد أن هناك مؤامرة تحدث هنا. من اجل ان اترك البيت لهم وارحل ولكن لا .

قبل أسبوع وجدتُ جهاز التحكم  داخل الثلاجة.

وقبلها بيومين وجدتُ مفتاح البيت في علبة السكر.

ومرة  أخرى — أقسم أن هذا حدث فعلًا — فتحت الغسالة فوجدت قميصي يدور مع الطماطم والخيار.

ظللت أحدق فيه دقيقة كاملة وأنا أحاول فهم إن كنت أغسل الملابس… أم أحضّر سلطة.

الغريب أنني لم أستغرب كثيرًا.

المرض  يجعلك تتقبل العبث بسرعة مخيفة.

في البداية تقاوم.

ثم تبدأ بالتفاوض مع الفوضى.

تقول لنفسك لتبرير الافعالك :

“حسنًا… ربما المكان الطبيعي للمفاتيح هو الثلاجة.”

“ربما القمصان تحتاج دورة غسيل بالخضار كي تبقى منعشة.”

“ربما أنا المشكلة، وليس البيت.”

ابنتي على ما اضن انها ريم هذا إسمها تزورني كل يوم تقريبًا.

أو كل أسبوع.

أو ربما تعيش معي أصلًا انا غير متاكد .

لا أعرف.

هي تحفظ ابتسامتها جيدًا أمامي، لكن الحزن يتسرب دائمًا من عينيها مثل ماء من كوب مكسور.

أمس سألتها:

— “أين أمك؟”

صمتت.

ثم قالت بصوت هادئ جدًا:

— “أمي ماتت منذ ثلاث سنوات يا أبي.”

ثلاث سنوات.

الكلمة سقطت داخلي كصوت صدى لفرغ في بئر.

لكنني رأيت زوجتي البارحة.

كانت تقف قرب النافذة.

ترتب الستائر كعادتها.

أو تنظر إلى .......البعيد.

حتى إنها التفتت نحوي وقالت:

— “نسيت دواءك مجددًا.”

أذكر هذا جيدًا.

أو أظنني أذكره.

المشكلة أن ذاكرتي لم تعد تفرق بين ما حدث… وما يحدث و ترفض الأشياء أن ترحل.

اليوم استيقظت أبحث عن شيء مهم جدًا.

لا أتذكر ما هو.

لكنني كنت متأكدًا أن العثور عليه امرا مهم .

قلبت البيت كله.

فتحت الثلاجة.

وجدت فردة حذاء.

فتحت خزانة الملابس.

وجدت إبريق الشاي.

فتحت درج الملاعق.

وجدت صورة قديمة لي وأنا شاب، واقف بجانب فتاة جميلة ربما زوجتي.

بقيت أنظر للصورة طويلًا.

كنت أعرف الرجل فيها.

لكنني لم أستطع تذكر اسمه.

ثم لاحظت شيئًا غريبًا.

في خلفية الصورة كانت هناك ساعة حائط.

تشير إلى الثالثة وعشر دقائق.

نظرت تلقائيًا نحو ساعة الصالة عندي الآن.

الثالثة وعشر دقائق.

دائمًا.

الساعة لا تتحرك أبدًا.

أو ربما أنا الذي لا يتحرك.

جلست على الأرض فجأة لأن التعب ضرب رأسي بقوة.

— “ما الشيء الذي أبحث عنه؟”

لكنني أعرف أنني بعد دقائق بدأت أبحث مجددًا عن شيء مهم جدًا.

لا أتذكر ما هو.

المضحك أنني بينما كنت أبحث عنه…

وجدت المفاتيح داخل الثلاجة .



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology