بقلم:عصام الباشاء_اليمن
كلّما ابتعدتُ عنك
أعادتني
ذاكرةُ الفجر،
وعَبَقُ الثَّرَى،
وقطراتُ الندى،
وتوهّجُ الشمس
من ضفافِ جبلِ السَّنام.
ويأخذني
صوتُ الريح
وهي تُراقصُ الزرعَ
المتمايلَ يمنةً ويَسرة،
وزقزقةُ العصافير،
ودخانُ الصباح
المتصاعدُ من البيوتِ البعيدة،
ورائحةُ الخبزِ الدافئ.
ويعانقني
حنينُ الجبالِ الشامخة،
ولذّة العينِ في التأمّل،
وهي تُعانقُ الضبابَ
المتسلّلَ إلى حصنِ شنطاف.
وتغمرني
خُضرةُ وادي الأربع،
وسماؤهُ الزرقاءُ نهارًا،
وهناك يتجلّى
مِحراثي ومِجرفتي
اللذانِ كانا رفيقَيَّ في الأرض،
وبعدَ يومٍ طويلٍ
ألوذُ بظلالِ أشجارِها الوارفة،
فيبدأُ هدوئي…
ومن طُرقاتِها الوعرة
أستمدُّ قُوّتي من جديد.
حتى أصلَ إلى شُرفةِ ديواني
التي باتت تنتظرني.
هناك…
أشعرُ أنَّ القلبَ
يعرفُ طريقَهُ القديم،
وأنَّ الأرواح
مهما ابتعدت
تعودُ دائمًا
إلى أوطانِها الأولى
