الشاعر محمد فتحي
وإن بدا واسعًا في عينِ راصدِهِ
ليسَ الفضاءَ، ولكن ظلُّ قاصدِهِ
تمشي وتحسبُ أن الدربَ يحملُكَ
والدربُ يسكنُ في أعماقِ فاقدِهِ
لا أنتَ أدركتَ سرَّ الغيبِ في أفقٍ
ولا استفاقَ ضميرُ الحلمِ من رقدِهِ
العالمُ المنبثُّ حولكَ لم يغبِ
لكنَّ عينيكَ ضاعتْ في مراصدِهِ
ما جفَّ نهرُ الأسى، بل أنتَ منكسِرٌ
ترى الشظايا بقايا في مشاهدِهِ
واليأسُ لم يأتِ فجًّا كي تُحارِبَهُ
لكنهُ طالَ حتى صارَ مولدِهِ
كلامُكَ الضائعُ المحروسُ في شفةٍ
خانَ السكوتَ ومضى بعضُهُ شاردِهِ
خطاكَ تلهثُ خلفَ الوهمِ متعبةً
كأنها قيدُكَ الملقى على ساعدِهِ
والخسرُ لم يُنهكَ المعنى لتتركَهُ
لكنهُ صاغَ روحَ الصبرِ من جلَدِهِ
والحنينُ جمرٌ إذا ما الليلُ أطفأهُ
عادَ اشتعالًا على صدرِ مواقدِهِ
لا وقتَ للحبِّ؟ بل كلُّ الزمانِ لهُ
لكن قلبَكَ مغلقٌ في مقاصدِهِ
هذا الوجودُ إذا ما جئتَ تقرأهُ
أنتَ البدايةُ فيهِ… وأنتَ شاهِدِهِ.
