الشاعر جمال سلاوي
(1) نداءُ التحذير
قفْ... يا أخي
قبلَ فواتِ الأوان،
قبلَ أن تُقبِلَ على هذه السُّموم،
وتجعلَ منها حلًّا
تُزيحُ به الهموم.
فهي ليستْ دواءً للأحزان،
ولا بابًا للسعادةِ
والاطمئنان.
إنها طريقٌ مُظلم،
يبدأُ بوهمٍ صغير،
وينتهي
بحسرةٍ طويلة،
وقلبٍ كسير.
(2) نداءُ الأمِّ والرجاء
قفْ... يا أخي
وانظرْ إلى أمٍّ
سهرتْ لياليَ طويلةً،
تحرسُ أحلامَكَ
كما تحرسُ النجومُ السماء.
أمٌّ كانتْ ترى فيكَ
قمّةً تُلامسُ الضوءَ،
وغدًا جميلًا
يملأُ الدربَ ضياءً.
كانتْ تراكَ سنبلةً خضراءَ
تُهدي الحقولَ عطاءً،
ونخلةً شامخةً
لا تنحني لتقلُّباتِ الشتاءِ
ولا للعواصفِ الهوجاءِ.
فلا تجعلْ دموعَها
ثمنًا للحظةِ غفلةٍ عمياء،
ولا تجعلْ قلبَها
مقبرةً للأماني والرجاء.
واصغِ إلى نداءِ أمِّكَ،
فهو أصدقُ من كلِّ نداء،
وتمسَّكْ بالحياةِ والأملِ،
ولا تُبدِّدْ عُمركَ
كما تُبعثرُ الريحُ
أوراقَ الخريفِ هباءً.
(3) حقيقةُ المخدِّرات
قفْ...
فالمخدِّراتُ
لا تمنحُ قوّة،
ولا تصنعُ مجدًا،
بل تسرقُ العقلَ
والجسدَ
والقِيَم.
تُطفئُ في الروحِ نورَها،
وتزرعُ في الدربِ
العثراتِ
والألم.
(4) طريقُ البناء والنجاح
اخترْ طريقَ الحياة،
طريقَ العلمِ
والعملِ
والهِمَم.
فما خُلقتَ
لتضيعَ بينَ الأوهام،
ولا لتُهدرَ عُمركَ
في مطاردةِ سراب.
ولا لتبقى
تائهًا في الدروب،
كعابرٍ أضلَّهُ
كثيفُ الضباب.
لقد خُلقتَ
لتبني،
ولتزرع،
ولتتركَ خلفكَ
أثرًا جميلًا،
يبقى وإن غبتَ
عن عينِ الأحباب.
(5) سمومُ العصر وضياعُ الأحلام
احذرْ...
سمومَ هذا العصر،
فكم أسقطتْ من شباب،
وكم بدَّدتْ من أحلام،
وآمالٍ
كانت تُشبهُ السحاب.
وتمسَّكْ بالأمل،
تمسَّكْ بالإيمان،
تمسَّكْ بالحياة.
واجعلْ من عزيمتِكَ
مركبًا يعبرُ الصعاب.
(6) نحوَ النورِ والأمان
فخيرُ الناسِ
من حفظَ نفسَهُ،
وصانَ عقلَهُ وقلبَهُ،
وسارَ نحوَ النور،
نحوَ الخير،
نحوَ الأمان،
دونَ خوفٍ
أو ارتياب.
فاخترْ طريقَ النورِ،
ودعْ عنكَ دروبَ الهلاكِ،
وازرعْ في قلبِكَ يقينًا
يُزهرُ كلَّ صباحٍ
خيرًا وسلامًا.
ولا تلتفتْ كثيرًا
إلى الأصواتِ التي تُطفئُ الأملَ،
فإنَّ في داخلكَ
قوةً أكبرَ مما تظنُّ،
ونورًا أوسعَ
من كلِّ هذا الظلام.
(7) النهوضُ بعدَ التعثُّر
انهضْ...
كلما تعثَّرتَ،
وقاومْ...
كلما ضاقتْ بكَ الأيام،
فليسَ المجدُ
أن لا تسقطَ أبدًا،
بل أن تنهضَ
كلما حاولَ السقوطُ
أن يجعلكَ حطامًا.
(8) التوبةُ وبابُ الأمل
وتذكَّرْ...
أنَّ الحياةَ فرصةٌ واحدة،
وأنَّ العمرَ لا يعود،
وأنَّ أجملَ ما يملكهُ الإنسانُ
قلبٌ طاهرٌ،
وعقلٌ واعٍ،
وروحٌ تعلَّقتْ باللهِ
فما خابتْ
ولا ضاعتْ
ولا استسلمتْ للانهزام.
فما زالَ في العمرِ متسعٌ،
وما زالَ بابُ التوبةِ مفتوحًا،
وما زالَ الأملُ
يُضيءُ النوافذَ المغلقة،
ويُعيدُ إلى الأرضِ
ألوانَها بعدَ الجفاف.
(9) الأثرُ الطيِّب
فكُنْ كما أرادكَ اللهُ...
إنسانًا نافعًا،
إذا مرَّ
تركَ أثرًا جميلًا،
وإذا تكلَّمَ
نطقَ خيرًا،
وإذا رحلَ
بقيَ ذكرُهُ
في القلوبِ دعاءً،
وفي الأرضِ عطاءً،
وفي الحياةِ
بصمةً لا تمحوها الأيام.
(10) الخاتمة
فالحياةُ تمضي...
ويبقى من الإنسانِ
ما قدَّمهُ من خير،
وما زرعَهُ من أمل،
وما تركَهُ خلفَهُ
من نورٍ
يهدي التائهين.
